الشهيد الثاني

240

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )

للغسل المكمل به ليس جزءاً من المؤثّر في رفع الحدث الأكبر ، وإلا لتوقّف الصوم عليه أيضاً لتوقّفه على ارتفاع حكم الحدث الأكبر بتمامه . وربما قيل بتوقّف رفع الأكبر عليهما ، فيحكم بفساد الصوم بالإخلال بالوضوء . ( 1 ) وهو ضعيف . ويتفرّع على ذلك عدم وجوب إعادة الغسل المتخلَّل بالحدث الأصغر إذ لا دَخْل للوضوء في رفع الحدث الأكبر ، ولا يوجب الأصغر سوى الوضوء ، فتكفي إعادة الوضوء بعد الغسل إن كانت قدّمته عليه ، وإنّما لم يثبت هذا الحكم في غسل الجنابة لعدم مجامعته للوضوء ، وامتناع خلوّ الحدث عن أثرٍ ، وعدم صلاحية ما بقي من أفعال الغسل لكمال التأثير ، وقد تقدّم تحقيق ذلك كلَّه . ( ولو أخلَّت بالوضوء ) المصاحب للغسل أو المنفرد عنه ( أو ) أخلَّت ( بالغسل ) أو بباقي ما يجب عليها من الأفعال ، كتغيير القطنة والخرقة وغَسل ما ظهر من المحلّ ، ( لم تصحّ صلاتها ) لتوقّف الصلاة على رفع الحدث والخبث معاً على هذا الوجه ، فمع إخلالها ببعض ما ذكر إمّا محدثة أو ذات نجاسة لم يُعف عنها . وبما ذكرنا يظهر قصور العبارة ، وأنّ ترك ذكره للإخلال بالأفعال لا وجه له . والطواف حكمه حكم الصلاة ، فيُبطله الإخلال بشيء من الأفعال . والظاهر أنّ حكم اللبث في المساجد غير المسجدين مع أمن التلويث وقراءة العزائم حكم الصوم ، فيعتبر فيهما الغسل خاصّة إن لم نجوّز لها دخول المساجد مطلقاً وإن كان ما تقدّم من العبارة يوهم توقّفهما على جميع الأفعال . ( وغسلها كالحائض ) في جميع الأحكام حتى في الاحتياج معه إلى الوضوء على أصحّ القولين قبله على الأفضل أو بعده ، وفي جواز نيّة الرفع فيهما والاستباحة إذا وقعا بعد الانقطاع ، أمّا قبله فتتعيّن الاستباحة على المشهور . وفيه بحث لا يدخل هذا المقام . ويستثنى من ذلك وجوب الموالاة ، فإنّها معتبرة في هذا الغسل خاصّة إذا لم يكن للبرء تقليلاً للحدث . ( ولا تجمع بين الصلاتين بوضوء ) ردّ بذلك على المفيد حيث اكتفى بوضوءٍ واحد

--> ( 1 ) الشيخ الطوسي في المبسوط 1 : 288 .